موقع جامعة عدن الإلكتروني
عدن/الإدارة العامة للإعلام:
حيا منتسبو جامعة عدن اليوم الانتصارات التي حققتها قوات الجيش واللجان الشعبية والقبائل على الجماعات المسلحة المسماة "أنصار الشريعة" في معارك الصمود والشرف والدين والوطنية التي تخوضها حالياً في عدة جبهات بمحافظة أبين الأبية.
وعبر منتسبو الجامعة (أساتذة وموظفين وطلاب)، في برقية بعثوا بها للأخ/جمال ناصر العاقل محافظ محافظة عدن، وللواء/سالم علي قطن قائد المنطقة العسكرية الجنوبية، عن اعتزازهم بالملاحم البطولية التي سطرها الجيش واللجان الشعبية والقبائل والمواطنين من أبناء محافظة أبين الأبية خلال تصديهم للجماعات المسلحة المسماة "أنصار الشريعة" أثناء محاولة هذه الجماعات السيطرة على لودر أو مودية، والوضيع، وكذا في المعارك التي تجري حاليا بمناطق زنجبار وجعار والحرور وخنفر وشقرة..
وأوضحت البرقية أن الجماعات المسلحة أضرت بمصالح المواطنين وطمأنينتهم بمحافظة أبين وشردت الآلاف من الأسر إلى عدة محافظات، وعرضوا آلاف الناس المسلمين لصنوف الظلم من قتل وتنكيل وتهجير وتدمير للبنى التحتية ونهب ممتلكاتهم الخاصة والعامة..إلخ وهي أفعال لاتمت لدين الإسلام الحنيف بصلة.
وأثنت البرقية على الموقف الصلب والإيمان الراسخ بالله وبدين الإسلام الحق وبالوطن لقوات الجيش واللجان الشعبية والقبائل والمواطنين الذين تصدوا وواجهوا دموية الجماعات المسلحة ودعاياتها المظللة بقوة وفضحوا زيف ادعاءاتهم الكاذبة وبطلان شعاراتهم الضالة عن الدين التي ألبسوها بهتاناً وزورا لبوس الإسلام، والدين براء منهم ومن أفعالهم الإجرامية بحق البلاد والعباد.
وسأل منتسبو جامعة عدن الله جل علاه أن يرحم الشهداء الذين دفعوا قدموا أرواحهم ودمائهم الزكية وهم يدافعون عن الدين الحق والعرض والشرف ضد باطل الجماعات المسلحة، وأن يسكنهم فسيح جناته ويلهم أهلهم الصبر والسلوان..، مشيرين أن أسماء هؤلاء الشهداء ينبغي أن تكتب بحروف من نور في سفر التاريخ المعاصر.
يشار بأنه قد سلطت على بلادنا مؤخراً جماعات مسلحة مشوه الأفكار، ومعدومة الضمير والإنسانية، استباحوا الدماء واستحلوا الحرمات، لا يتقنون سوى لغة القتل وسفك دماء المسلمين، ولا يجيدون سوى حمل السلاح وصناعة المتفجرات..، قتلوا المواطنين من المسلمين باسم الدين وباسم الانتصار للشريعة، وباسم جهاد الأعداء والكفار، تعالى الله عما يقولون علوا كبيراً.
ومعروف تاريخياً أن التطرف والدموية والغلو ظواهر دخيلة على ثقافة بلادنا وعلى عاداتنا وتقاليدنا وديننا الإسلامي الحنيف الذي حرم ومنع وحذر من إرهاب الآخرين وقذف الأحكام والفتاوى جزافاً على الناس.
ويؤكد العلماء أن الإسلام يرفض ما يرهب إنسان أو يؤذيه أو يقلقه أو يزعجه ويقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم "لا إكراه في الدين" لان الدين هو صلة بين العبد وربه والذي سيحاسب الإنسان به أمام ربه يوم القيامة على ما عمل من خير أو شر، فأن عمل خيراً فهو الخير وان عمل شراً فهو الشر الأبدي الذي لا إنقضاء له.
والإضرار بالناس والتعدي عليهم وترويعهم وهم آمنون، مخالف لكتاب الله ولرسوله ولدينه ولكل شريعة معروفة، ونبّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى استخدام الدين لتكفير الآخرين فقد قال عليه الصلاة والسلام "سيأتي قوم يصلّون كما تصلون ويصومون كما تصومون ويقرؤن القرآن كما تقرؤون ولكنهم يمرقون من الدين كمروق السهم من الرمية".

والدين الإسلامي هو دين يسر وليس عسر، كما قال سبحانه وتعالى في محكم كتابه "وماجعل الله في الدين من حرج"، وقوله تعالى "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر"، والحقيقة أن الغلو والتطرف والتشدد في الدين لاينبغي أن يكون وفي الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "بعثت بالشريعة السمحة السهلة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك".
والذين يتشددون ويريدون إغراق الناس في التطرف والغلو هم مخالفون ما جاء به الدين الإسلامي والرسول عليه الصلاة والسلام ما جاء بهذا الدين إلا ليكون لعبادة الله سبحانه وتعالى وفيه يسر.

وإرهاب الآخرين دون حق لا يجوز، وقتل النفس البريئة من المحرمات ويقول الله سبحانه وتعالى "ولاتزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" فكل إنسان معلق على ما كسبه وعلى ما اكتسبه وقوله تعالى (لها ما كسبت وعليها ما اكتسب) يعني وكل نفس بما كسبت رهينة فلا يؤاخذ آخر بجريمة شخص آخر فهذا بعيد عن الإسلام.
والقضاء هو المرجعية الشرعية، لأن المرجعية هو القضاء أو التحكيم لجهة أخرى يختارها الطرفان اما ان يحكم الإنسان لنفسه أو كل جماعة لنفسها فهذا لا يصح ولو جعل لكل واحد أن يحكم لنفسه ما يشاء ويشاء فستكون الدنيا فوضى ولكن الدين الإسلامي جاء بالقضاء ليكون فاصلاً بين المتشاجرين.
ومعلوم بإجماع العلماء أن الإسلام دين الاعتدال والوسطية لقوله تعالى "وكذلك جعلنكم امة وسطى لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً" فديننا دين الوسطية والاعتدال بعيد عن التحريف بعيد عن الجمود والجحود من جميع الجهات وكل واحد يعمل خطأ يقول بأنه على صح، لاشك أن هؤلاء المخطئين يتحملون مسؤوليتهم بأنفسهم والمسؤولية فردية والجريمة شخصية سواء كان من تنظيم أو من قبيلة أو أسرة، إذا كان نوح وهو نبي الأنبياء الله تعالى قال في إبنه: "انه ليس من اهلك" التعبئة الخاطئة أحياناً هي التي تؤدي إلى الانزلاق في أعمال الإرهاب من قبل بعض الأشخاص ومن ثم يسيؤون للجميع بفعل التعبئة الخاطئة والجهل بدين الإسلام وقيمه، وتؤكد النصوص الشرعية من خلال الكتاب الكريم والسنة أن ديننا دين الاعتدال والوسطية والمهنجية الصحيحة.
أن الدين الإسلامي هو دين الرحمة والتسامح والوفاء والصدق دين الأخلاق الحميدة الفاضلة دين الله الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه يقول الله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" انه الغيث الذي ما أصاب أرضا اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج انه الخير الذي يعم البشرية وتنعم به أمن وإيمان واطمئنان..فلا غلو ولاتطرف ولا تشدد في الإسلام، إنه دين الوسطية والاعتدال والعدل ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"أنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق� ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع :"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت- قالها ثلاثاً - اللهم فأشهد".
يقول الله تعالى : "ان الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي" ويقول : "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"..،وفي الحديث النبوي :"ايما رجل امن رجلاً على دمه ثم قتله فأنا من القاتل براء، وان كان المقتول كافراً"، ويقول الله تعالى :"وماكان لمؤمن ان يقتل مؤمناً إلاّ خطأ ومن قتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جنهم وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً أليما"..ويقول الرسول الكريم (صل الله عليه وسلم) : "من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو اخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة" و"من قتل معاهداً لم يجد رائحة الجنة"..، فهذا هو الدين وهذه هي السنة التي ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا كافر جاحد فاسق جاهل.. أنها الشمس في رابعة النهار فلا غلو ولاتطرف ولاحرام ولاحلال إلاّ ما احل الله ورسوله وحرم الله ورسوله.. (ومن شّذ شّذ في النار).
فكيف يجرؤ من نطق بالشهادتين و رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيا، على محاربة المسلمين، وترويع المواطنين الآمنين والتخطيط لدمار البلاد والعباد؟ ألا يُعتبر مثل هذا خرقاً فاضحاً لتعاليم الإسلام..؟ ومخالفة صريحة لمقتضيات كلمة التوحيد؟.
أين هؤلاء من قوله تعالى "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"، أي خزي ينتظر الذين يحاربون الله ورسوله فيعيثون في الأرض مفسدين؟
الله سبحانه وتعالى ما أنزل الدين إلا لإقامة العدل والقسط بين الناس، يقول تعالي "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ "(الحديد 25)، أي أن الهدف من إرسال الرسل وإنزال الكتب السماوية هو إقامة القسط والعدل بين النا، ولكنها مصيبة أن ينتشر الظلم بين الناس، ومصيبة أعظم أن يتستر الظلم برداء الدين ليصبح قتلا باسم الدين، وفي النهاية يتحول دين الله الذي نزل لإقرار القسط إلى نوعيات من التدين فيها كل أنواع الظلم..وباسم الدين..
أولئك الذين يحولون عدالة الدين الإسلامي الحنيف وسماحته إلى ظلم وتعصب، لا يظلمون البشر فقط، ولكنهم أيضاً يظلمون رب العزة حين افتروا على دينه ما لم ينزل به سلطانا، ولذلك فإن القرآن العظيم يعتبر أفظع أنواع الظلم الافتراء على الله تعالى بالكذب والتكذيب بآياته،..يقول تعالى في صيغة التعجب والاستنكار "فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ" يونس17". أي ليس هناك أظلم من الذي يكذب على الله أو يكذب بآيات الله.."أي يفتري على الله الكذب.
لقد نهى الله - تعالى -عن الغلو فقال: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ) "77- سورة المائدة"، وكما يتنافى الغلو مع الدين فإن التشدد يتنافى مع الإسلام كذالك لأن اليسر من سمات الإسلام كما قال - تعالى -: (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (185- سورة البقرة)، وقال: ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)(78- سورة الحـج).
والقاعدة الفقهية المشهورة: (المشقة تجلب التيسير) تشهد لذلك، فالغلو مذموم وإن كان النهي موجهاً لأهل الكتاب فهو نهي لنا أيضاً لأن أهل الكتاب كان عندهم غلو في عَداء الأنبياء فقتلوا بعضهم وآذوا آخرين..وهم اليهود.
والنصارى كان عندهم غلو في التعظيم إلى حد أن قالوا: (المسيح ابن الله)، وشابههم اليهود في بعض الصور فقالوا عزيز ابن الله، وأشترك الجميع في الطاعة العمياء لأحبارهم ورهبانهم في تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله كما قال - تعالى -: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَه عَمَّا يُشْرِكُونَ) "31- سورة التوبة".
وفي ذم التنطع قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون) قالها ثلاثاً.
فالغلو والتشدد والتنطع سمات من كان قبلنا شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم وقد قال - تعالى - في صفات النبي - صلى الله عليه وسلم: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) "157- سورة الأعراف".
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري حينما أرسلهما إلى اليمن (يسرا ولاتعسرا، وبشرا ولاتنفرا، وتطاوعا ولاتختلفا)، وفي الصحيح أنه أنكر على معاذ بن جبل صورةً من صور المشقة التي قد تتعب العامة من المسلمين في الصلاة، وهي أنه صلى صلاة العشاء فقرأ بسورة البقرة مم دعا رجل من الأنصار إلى ترك الصلاة خلفه فاتهم بالنفاق فيلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنكر على معاذ وقال: (أيها الناس إن منكم منفرين إذ صلى أحدكم بالناس فليخفف).
أن أولئك كما وصفوا، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، أي أنهم يأخذون أنفسهم بقراءة القرآن وإقرائه وهم لا يتفقهون فيه ولا يعرفون مقاصده، يقول الإمام النووي: "المراد أنهم ليس لهم فيه حظ إلا مروره على ألسنتهم لا يصل إلى حلوقهم فضلاً عن أن يصل إلى قلوبهم لأن المطلوب تعلقه وتدبره بوقوعه في القلب"، وعدم فهمهم للقرآن يجعلهم يأخذون آيات نزلت في الكفار فيحملونها على المسلمين، كما قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما في الخوارج: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين.
ويؤدي بهم هذا التصور في فهم القرآن إلى الخروج عن السنّة وجعل ما ليس بسيئة سيئة وما ليس بحسنة حسنة، وعلى هذا فإن الغلو في فهم النصوص يؤدي إلى تفسير النصوص تفسيراً متشدداً يتعارض مع السمة العامة للشريعة ومقاصدها الأساسية، فيشدد على نفسه وعلى الآخرين أو أن يتكلف في التعمق في معاني التنزيل ما لم يكلف به المسلم أو أن يلزم نفسه والآخرين بما لم يوجبه الله عز وجل أو يوصم مخالفيه بالكفر والمروق من الدين مع أنه من أهل الإسلام�
وعلى هذا يكون الجهل من أسباب الغلو في الدين، فأصحاب الغلو يجهلون بالقرآن والسنَّة ويجهلون مقاصد الشريعة ويجهلون أقوال العلماء وآثارهم كما يجهلون بمآخذ الأدلة وأدوات الاستنباط ويجهلون باللغة العربية وأساليبها ويجهلون بالتاريخ والسنن الكونية وبالواقع وظروفه وملابساته وقد صدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، حينما وصف هذا الصنف من الناس فقال عنهم: حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام
إن ما يفعله من يسمون أنفسهم بأنصار الشريعة في أبين وغيرها، لهو ظلم وإفساد في الأرض إذ كيف يُسوغ لهؤلاء المدّعون سفك دماء الناس وترويع الآمنين وخراب الدور وإشاعة الفوضى..! أليس هذا سعي في الأرض بالإفساد...؟
أن الواجب على هؤلاء أن يراجعوا أنفسهم وضمائرهم، وأن يعلموا أن الجنة التي يدعون إليها أتباعهم لا تنال بهكذا أعمال، ولا يُتقرب إلى الله بسفك دماء أناس هم إخوانهم ومن بني جلدتهم ....
وعلى الأتباع أن يستخدموا العقول، وأن يميزوا بين الحق والباطل بين الصواب والخطاء، فيوم القيامة لن ينفعهم هؤلاء أبدا، ولا يكون حالهم كما قال رب العزة والجلال عن أقوام أطاعوا أسيادهم فإذا بهم يتحسرون يوم القيامة قال تعالى (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل (67) ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ؟).
لقد ذم الدين الإسلامي التطرف والغلو في الدين. فقال الله تعالى: “قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق) (المائدة:77) يقول ابن كثير رحمه الله “"نهي تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء، وهذا كثير في النصارى، فإنهم تجاوزا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها" (تفسير ابن كثير 1/589).
وقال عليه الصلاة والسلام أيضا: "إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" (رواه الإمام أحمد 1/215، 247).
قال ابن القيم رحمه الله: "ما أمره الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان إما إلى تفريط وإضاعة وإما إلى إفراط وغلو ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه. فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له، فالغالي فيه مضيع له، هذا بتقصيره عن الحد وهذا بتجاوز الحد (مدارج السالكين 2/496).
ففي هذه النصوص من النهي الصريح عن الغلو وإتباع سبيل أهله ما يكفي المسلم في الابتعاد عنه والتحذير من أهله.
عن أبى هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما".
وعن أبى ذر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من دعا رجلا بالكفر أو قال عَدُوَّا الله وليس كذلك إلا حارَ عليه"، وعن ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله".
هذه النصوص صريحة في التحذير من تكفير المسلمين، ومن الأصول العقدية التي دلت عليها نصوص كثيرة من الكتاب والسنة وأجمعت عليها الأمة عدم تكفير مرتكب المعصية التي دون الشرك بالله ما لم يستحلها، أو يدل دليل قاطع على كفر مرتكبها، وأنه ليس كل من فعل الكفر أو قاله يكون كافرا، لأنه قد يكون جاهلا أو متأولا أو مكرها أو مخطأ.
ومما يلاحظ أن الخوارج هم أول من أظهر التكفير في الأمة، فكفروا المسلم بالذنوب واستحلوا دمه وماله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ولهذا يجب الاحتراز من تكفير المسلمين بالذنوب والخطايا، فإنه أول بدعة ظهرت في الإسلام فكفر أهلها المسلمين واستحلوا دمائهم وأموالهم" (انظر: مجموع الفتاوى 13/91).
وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، ولا نقول لا يضر مع الإمام ذنب لمن عمله (شرح العقيدة الطحاوية، ص55).
والمعالجة لهذه الظاهرة في الفقه في الدين، وأخذ الفهم الصحيح للإسلام كما كان عليه سلفنا الصالح عن طريق المشايخ والعلماء المشهود لهم بالعلم والتقوى؛ لأن الذين أخذوا العلم من غير هذا الطريق نتجت عنهم تصرفات فردية وتقصير وفهم خاطئ ومخالفة تعاليم وقيم الدين الحنيف.